سأبتعد قليلاً هذا الاسبوع عن المواضيع المعتادة لأتحدّث عن المواضيع التي تنتقد المواقع ( أو “انتقاد المواضيع النقديه التي تنتقد المواقع”)، من أبرزها تلك التي يكتبها الأخ حسن الأمير في زاويته “موقع تحت المجهر” في جريدة الرياض.
بلا شك ان الكتابات النقديّة عن مواقع الانترنت وقابلية استخدامها وجودة محتواها وما الى ذلك هو أمر مهم لتسريع تطوّر مواقع الانترنت العربيّة التي لا يزال لديها مشوار طويل جداً حتى تستطيع اللحاق بالمواقع الاجنبية، ولكن ما يزعجني حقيقة هو انتقاد المواقع بشكل لا يفيد الا أصحابها فقط دون ان يستفيد القاريء منها، أو انتقادها لاحراجها كوسيلة ضغط لدفعها للتغيير دون توفير حلول عامة مهمّة تفيد المواقع الأخرى، وهما شيئين أجدهما عادة في مقالات الأخ حسن الأمير (واستخدمها كمثال هنا لأنها قد تكون من أكثر المقالات النقدية قراءة وانتشاراً).
ما دفعني لكتابة هذا الموضوع في الأساس هو اجتماعي مع أحد المسؤولين عن أحدى أكبر المواقع الحكومية الذي اثنى على جهد الأخ حسن، ولكنه قال أيضاً أنه لا يجد ما يستطيع الاستفادة منه في تلك المقالات ليستخدمه في تطوير موقعه عدا بعض الملاحظات المبهمة أو السطحية المكرّرة (والتي أرى أنه من الأفضل في تلك الحالة وضعها في نقاط (أو check list) يطابقها على كل موقع حكومي حتى يستخلص القاريء المعلومة بشكل أسرع).
ليس ذلك فحسب، فهذه المقالات أيضاً تحتوي بعض الملاحظات التي أراها عبارة عن “حشو”، مثل الأخطاء “البرمجية” في كود HTML و CSS بناء على خدمة التحقّق من الكود من منظّمة W3، أو التدقيق على تاريخ الحقوق الفكرية في أسفل الموقع. شخصياً لا أرى من المناسب تسليط الضوء على تفاصيل ليست مهمّة نسبياً في هذه المرحلة، فهي وكأنك تدعو شخص غير مسلم إلى الإسلام ثم تعيبه على عدم حفظة للقرآن كاملاً مع أنه لم ينطق بالشهادة بعد!
وما يشكّك أيضاً في مصداقية تلك المقالات هو السطر الأخير الذي تجده بها عادة:
للحصول على نسخة من التقرير الفني يرجى مخاطبة الصحيفة رسميا. (خاص بمسئولي الموقع)
وهو ما يجعل مواضيع هذه الزاوية تبدو وكأنها تطرح حتى يستفيد منها الكاتب شخصياً بشكل أو بآخر، وليس مسؤولي المواقع الحكومية. قد أكون مخطئاً في اعتقادي هذا، ولكن أستغرب عدم اتاحة تحميل “التقرير الفني” في نفس الموضوع.
اتمنّى فعلاً أن تتطوّر هذه الزاويه حيث ان تأثيرها قوي، ولكنها برأيي لم تستغل بالشكل المناسب حتى الآن، فالملاحظات الموجودة عليها أكثر من الملاحظات الموجودة على المواقع التي تنتقدها. (ملاحظة: للحصول على نسخة من التقرير الفني يرجى مخاطبة المدوّنة رسمياً. (خاص بكاتب الزاوية))
قد تتسائل الآن “ما الهدف من كتابة هذا الموضوع؟ ولِم لَم ترسل للأخ حسن ملاحظاتك مباشرة؟”. الجواب هو اني أرغب في أن أبيّن الخلل في هذا النوع من المقالات لتعم الفائدة، ولأركّز على نقطة مهمّة -برأيي- وهي: اذا اردت ان تنتقد موقعاً آخراً بشكل فنّي ومفيد، فامّا أن تضع المشكلة (وسبب كونها “مشكلة”) وحل علمي (وعملي) مقترح لها حتى يستفيد القراء وأصحاب المواقع منها (كما ترى في احد مواضيع “3 مشاكل”) أو وفّر على نفسك وقتك وجهدك ولا تكتب شيئاً من الأساس. فالانتقاد أسهل بمراحل من التنفيذ الفعلي.
أرى أن لو كل من يملك الخبرة الكافية قام بذلك سنستفيد جميعاً من اخطاء بعضنا البعض، ولاستطعنا المساهمة في تطوّر مواقع الانترنت عربية بشكل أسرع وأفضل بكثير، الا ترى ذلك؟
مصنف في قابلية الاستخدام | » 11 تعليقات