عندما تصبح انظمة الرد الآلي معقّدة (902 مثالاً)
تستخدم العديد من الشركات أنظمة الرد الآلي للتسهيل على عملائها الوصول للشخص المطلوب أو تنفيذ بعض العمليات مباشرة عن طريقة (لتخفيف الضغط عن موظفينها)، ولكن للأسف لا يتم تنفيذ تلك الأنظمة عادة بالطريقة المناسبة التي تسهّل على المستخدم القيام بما يريد، وانمّا تنفّذ عادة بشكل يجعلها عائقاً وليس وسيله مساعدة.
ما دفعني الى كتابة هذا الموضوع هو نظام الرد الآلي التابع لشركة STC (على الرقم 902)، وذلك لاحتوائه على جميع الممارسات السيئة التي لاحظتها في جميع أنظمة الرد الآلي التي سبق وان استخدمتها، وبالتالي ساستخدمه كمثال لشرح مشاكل هذه الانظمة واقترح حلولاً لها.
عند اتصالك على 902 (رقم خدمة العملاء في شركة STC)، ستسمع التالي (الأرقام الحمراء تشير الى ما سأقوم بالتعليق عليه لاحقاً):
مرحبا بك في STC، مركز العناية بعملاء الجوال 902. عملينا العزيز، أهلا بك وتسعدني خدمتك. (1)
لخدمتك من الرقم الذي تتصل منه، يرجى اختيار الرقم 1. واذا اردت الاستعلام عن رقم جوال آخر، يرجى اختيار الرقم 2. (2)
(بعد اختيار الرقم 1)
الآن جميع مكالماتك الدولية بـ75 هلله بعد الدقيقة الاولى، كلم العالم باقل الاسعار للتواصل مع اهلك واصحابك في الخارج. (3)
اذا اردت معلومات عن الفواتير أو الخدمات الخاصة بها اختر الرقم 1، ولخدمات الجوال اختر الرقم 2، كما يسعدني تعاملك مع برنامج قطاف باختيارك للرقم 3 (4)، واذا اردت الاستماع لآخر العروض والتخفيضات فاختر الرقم 4.
هناك عدة مشاكل موجودة في الجزء المذكور بالأعلى من نظام الرد الآلي. تعليقاً على الأرقام الحمراء:
- عند اتصالك على 902، ستكون مجبراً على الاستماع لهذه المقدّمة (التي تمتد الى 10 ثواني) ولا يمكنك تخطّيها. قرار غير موفّق برأيي، اذ ان الكثير من العملاء يجرون عدة اتصالات متتالية لتنفيذ أكثر من عملية (أو لمعاودة الاتصال عند انقطاع الخط)، واجبارهم على الاستماع لتلك المقدّمة بشكل متكرّر يصبح أمراً مزعجاً.
- ليس لدي الا رقم واحد لدى الاتصالات، فلماذا أجبر على الاستماع الى هذا الخيار في كل مره أتصل على 902؟ أعتقد ان النظام يستطيع التعرّف على عدد أرقام العميل ومن ثم عرض الخيارات التي تناسبه وليس جميع الخيارات. أو مثلاً عدم عرض الخيار هذا في بداية المكالمة في حال تجاهله العميل 5 مرات متتالية، ووضعة في مكان آخر بالقائمة يمكن الوصول له لاحقاً عند الحاجة.
- يمكن القيام بنفس الشيء للعروض أيضاً. لماذا أجبر على الاستماع لنفس العرض بينما استمعت له وعرفته من أول مكالمة؟
- يلاحظ في نظام الرد الآلي الجديد للاتصالات الحشو الزائد في الكلام الغير ضروري مثل “كما يسعدني تعاملك مع برنامج قطاف باختيارك للرقم 3″. ما المشكلة في استخدام “لبرنامج فطاف اختر الرقم 3″ واختصار بعض الوقت؟ قد لا تبدو هذه مشكلة بحد ذاتها، ولكن ان ابتعدنا عن الحشو الزائد في كل خيارات النظام فسيصبح تصفّح الخيارات أسرع بكثير.
من الملاحظات والمشاكل السابقة نستخلص التالي:
- أنظمة الرد الآلي هي أنظمة تسلسلية تجبر المتّصل على الاستماع لجميع الخيارات بالترتيب قبل اختيار ما يناسبه، وبالتالي توفير كل ثانية ان امكن هو أمر مهم لتسريع عملية تصفّح النظام. فأكثر ما يهم المتّصل هو الوصول الى الخيار الذي يريده في أسرع وقت، والا سيحاول الضغط على الرقم صفر محاولة للتحدث مع الموظف ليخدمه بما يريد دون الاستفادة من النظام.
- الكلام اللطيف في هذه الأنظمة (أو كما وصفته بـ”الحشو الزائد”) قد يكون أثره جيداً في أول وثاني مكالمة، ولكنه سرعان ما ينقلب أثره إلى أثر سلبي في حال كان يستخدم ذلك النظام بشكل متكرّر من نفس المتصل، لأنه سيصبح مضيعة للوقت.
- أرى أنه من الأفضل تطوير نظام الرد الآلي بحيث يصبح ذكياً، ولا يعرض الا الخيارات التي تناسب المستخدم حسب نوعية ارتباطة مع الشركة (ان امكن)، أو عرض الخيارات التي يستخدمها بشكل متكرّر أولاً، وعدم تشغيل العروض لنفس الرقم في كل اتصال.
- الاستعانة بمواطن (او مقيم) لبناني لتسجيل صوت نظام الرد الآلي التابع لشركة الاتصالات السعودية التي “تعتز” بوطنيّتها يؤثر بمصداقيتها وعلاقتها مع عملائها في رأيي.
لست خبيراً في أنظمة الرد الآلية، ولكني على الأقل أعلم انها بشكلها الحالي معقّدة. وبما أنها لا تزال تستخدم بشكل كبير جداً، فاتمنى أن يتم الاعتناء بسهولة استخدامها أكثر من قبل الشركات الكبرى على الأقل.
بالمناسبة، في الدول الغربية هناك شركات تقدّم خدمة تطوير قابلية الاستخدام هذه الانظمة، باستخدام طرق تشبه الطرق المستخدمه في تطوير قابلية استخدام مواقع الانترنت وغيره.
ما رأيك انت؟ شاركنا برأيك في التعليقات
