أرشيف شهر يونيو, 2010

لماذا لا نحب أن نفكّر

كاريكاتير

عند شرح فكرة قابلية الاستخدام ولماذا يجب أن نطوّر مواقعنا بحيث تصبح أسهل، يتم سؤالي عادة اسئلة مثل “لماذا تفترض أن مستخدم الموقع سيكون غبياً؟” أو “لماذا تعتقد أن الزوّار لن يقرؤوا الارشادات أولاً؟”، وهناك حتى من يشكّك في فائدة هذا المجال أصلاً اذ ان تسهيل استخدام مواقع الانترنت بشكل كبير سيساعد في رفع نسبة الغباء لدى الناس (على حد تعبيرهم).

ولكن لننظر الى انفسنا للحظه: نحن لا نحب أن نفكّر في أغلب الأفعال التي نقوم به يومياً. وعندما أقول “نحن” لا أقصد العرب فقط، بل جميع البشر.

هل تفكّر في كيف يجب أن تمسك بالقلم عند الكتابة؟ هل تفكّر في تفاصيل كيفيّة قيادة السيارة عند استخدامها؟ هل تفكّر في أي جانب من فمك يجب أن تمضغ الطعام به عند الأكل؟

نتعامل مع الكثير من الأشياء يومياً بناء على ما نفترضه عنها حتى لا نجهد أمخاخنا كثيراً في التفكير (اذا كان يبدو كشوكه، فهو يستخدم للأكل.  اذا كان يبدو كقلم، فهو يستخدم للكتابة). ونقوم بذلك حتى في تعاملنا عادة مع الآخرين (ملتحي؟ اذن هو على خلق ودين. من الجنسيه الفلانيه؟ اذن هو كذا وكذا…الخ). تخيّل أنك تضطر التوقّف للتفكير في كل شيء تقوم به يومياً، سيصبح مخّك مجهداً في وقت قياسي بدون شك.

لازلت غير مقتنعاً؟ جرّب مثلاً ان تفرّش اسنانك باستخدام اليد الأخرى التي لا تستخدمها عادة. ستجد أنه – مع انك غيّرت اليد التي تستخدمها فقط – الا انك ستصبح تفكّر في كل حركه تقوم بها، حتى في طريقة امساكك لفرشاة الاسنان نفسها، وهو ما سيكون بلا شك مزعجاً بالنسبة له، اذ انك لن ترغب في تعلّم تفريش الأسنان من جديد لمجرّد استخدام يدك الأخرى فقط، وستعود فوراً ليدك التي اعتدت عليها.

نفس الشيء ينطبق علينا عندما نستخدم الانترنت، فعند زيارتنا لموقع جديد نحاول التعامل معه على افتراض انه يعمل مثل المواقع التي استخدمناها سابقاً، لذلك أي محاولة للخروج عن المألوف أو اضافة نصوص كثيرة لشرح خاصية معيّنة أو أي شيء آخر يتطلب جهد ذهني اضافي قد ينفّرنا من الموقع ويدفعنا لتركة للعودة الى المواقع التي كنا نستخدمها (هناك استثنائات بالطبع)

اذاً، هدف هذا المجال هنا هو تهيئة مواقع الانترنت (أو التقنيات عموماً) بحيث تطابق ما يريده ويتوقعه الناس منها، وبالتالي يصبح استخدامها أسرع وأفضل وأسهل بالنسبة لهم، ولا علاقة للموضوع بنسبة ذكاء المستخدم لا من قريب ولا من بعيد.

اذا اردت الاستزادة في كيفية تصميم موقعك بحيث لا تجعل زوّاره “يفكّرون”، فاقترح قراءة كتاب Don’t Make Me Think (لا تجعلني أفكّر)، وهو من أشهر الكتب في هذا المجال. لا أذكر أنه شرح ما ذكرته في هذا الموضوع، ولكن على الأقل عندما تقرأه الآن ستعرف ان مساعدتك الناس على “عدم التفكير” هو ليس ترفاً، وانما شيئا مهماً.

لغتك الانجليزية ضعيفه؟ لا تقلق، تابع مواضيع هذه المدوّنة وستجد ما يفيدك ان شاءالله.

البديل الأفضل للمقدّمات الفلاشية في مواقع الانترنت

احدى الأشياء التي انتشرت في بدايات الانترنت ولا تزال تستخدم حتى الآن هي “المقدّمة الفلاشية” التي تراها في الموقع الذي يستخدمها قبل صفحته الرئيسيّة، فاما أن تشاهدها أو تضغط رابط معيّن لتتخطّاها، كما ترى في موقع شركة الاتصالات المتكاملة.

صورة من موقع شركة الاتصالات المتكاملة

المقدّمة الفلاشية في موقع شركة الاتصالات المتكاملة، وهي عبارة عن دعايه لخدماتهم

تستخدم هذه المقدّمات الفلاشية عادة لاحدى الأسباب التالية:

  • محاولة شرح فكرة الموقع للزائر.
  • محاولة مخاطبة مشاعر الزائر بالعروض والموسيقى والصور المتحرّكة وغيرها أملاً في اشعال حماسه للموقع أو أياً كان الهدف.
  • الاعلان عن شيء معيّن (كما في الموقع الذي استخدمته كمثال).

ومع ان المقدّمة الفلاشية قد تؤدي غرضها مع الزوّار الجدد، الّا انها تصبح مزعجة للزوّار المتكرّرين، اذ انها تضع خطوة اضافية لا داعي لها عند عودتهم للموقع كل مرّة، وهو ما قد يساهم في افراغ “خزّان حسن النية” (أو اعطاء تجربة اسوأ لمستخدمي الموقع عموماً).

اذاً لو قرّرنا الاستغناء عن المقدّمات الفلاشيّة، هل هناك بديل يساعدنا على الحصول على نفس تأثيرها دون ازعاج الزوّار؟

بالتأكيد!

أكمل قراءة بقية الموضوع »

فيديو: اعلان مزعج …. جداً

بطل الفيديو: موقع طيران ناس

ما رأيك؟

وبالمناسبة، ما رأيك أيضاً في طريقة التدوينات المرئية كهذه؟

مشكلة الانتقاد السطحي لمواقع الانترنت العربية

سأبتعد قليلاً هذا الاسبوع عن المواضيع المعتادة لأتحدّث عن المواضيع التي تنتقد المواقع ( أو “انتقاد المواضيع النقديه التي تنتقد المواقع”)، من أبرزها تلك التي يكتبها الأخ حسن الأمير في زاويته “موقع تحت المجهر” في جريدة الرياض.

بلا شك ان الكتابات النقديّة عن مواقع الانترنت وقابلية استخدامها وجودة محتواها وما الى ذلك هو أمر مهم لتسريع تطوّر مواقع الانترنت العربيّة التي لا يزال لديها مشوار طويل جداً حتى تستطيع اللحاق بالمواقع الاجنبية، ولكن ما يزعجني حقيقة هو انتقاد المواقع بشكل لا يفيد الا أصحابها فقط دون ان يستفيد القاريء منها، أو انتقادها لاحراجها كوسيلة ضغط لدفعها للتغيير دون توفير حلول عامة مهمّة تفيد المواقع الأخرى، وهما شيئين أجدهما عادة في مقالات الأخ حسن الأمير (واستخدمها كمثال هنا لأنها قد تكون من أكثر المقالات النقدية قراءة وانتشاراً).

ما دفعني لكتابة هذا الموضوع في الأساس هو اجتماعي مع أحد المسؤولين عن أحدى أكبر المواقع الحكومية الذي اثنى على جهد الأخ حسن، ولكنه قال أيضاً أنه لا يجد ما يستطيع الاستفادة منه في تلك المقالات ليستخدمه في تطوير موقعه عدا بعض الملاحظات المبهمة أو السطحية المكرّرة (والتي أرى أنه من الأفضل في تلك الحالة وضعها في نقاط (أو check list) يطابقها على كل موقع حكومي حتى يستخلص القاريء المعلومة بشكل أسرع).

ليس ذلك فحسب، فهذه المقالات أيضاً تحتوي بعض الملاحظات التي أراها عبارة عن “حشو”، مثل الأخطاء “البرمجية” في كود HTML و CSS بناء على خدمة التحقّق من الكود من منظّمة W3، أو التدقيق على تاريخ الحقوق الفكرية في أسفل الموقع. شخصياً لا أرى من المناسب تسليط الضوء على تفاصيل ليست مهمّة نسبياً في هذه المرحلة، فهي وكأنك تدعو شخص غير مسلم إلى الإسلام ثم تعيبه على عدم حفظة للقرآن كاملاً مع أنه لم ينطق بالشهادة بعد!

وما يشكّك أيضاً في مصداقية تلك المقالات هو السطر الأخير الذي تجده بها عادة:

للحصول على نسخة من التقرير الفني يرجى مخاطبة الصحيفة رسميا. (خاص بمسئولي الموقع)

وهو ما يجعل مواضيع هذه الزاوية تبدو وكأنها تطرح حتى يستفيد منها الكاتب شخصياً بشكل أو بآخر، وليس مسؤولي المواقع الحكومية. قد أكون مخطئاً في اعتقادي هذا، ولكن أستغرب عدم اتاحة تحميل “التقرير الفني” في نفس الموضوع.

اتمنّى فعلاً أن تتطوّر هذه الزاويه حيث ان تأثيرها قوي، ولكنها برأيي لم تستغل بالشكل المناسب حتى الآن، فالملاحظات الموجودة عليها أكثر من الملاحظات الموجودة على المواقع التي تنتقدها. (ملاحظة: للحصول على نسخة من التقرير الفني يرجى مخاطبة المدوّنة رسمياً. (خاص بكاتب الزاوية))

قد تتسائل الآن “ما الهدف من كتابة هذا الموضوع؟ ولِم لَم ترسل للأخ حسن ملاحظاتك مباشرة؟”. الجواب هو اني أرغب في أن أبيّن الخلل في هذا النوع من المقالات لتعم الفائدة، ولأركّز على نقطة مهمّة -برأيي- وهي: اذا اردت ان تنتقد موقعاً آخراً بشكل فنّي ومفيد، فامّا أن تضع المشكلة (وسبب كونها “مشكلة”) وحل علمي (وعملي) مقترح لها حتى يستفيد القراء وأصحاب المواقع منها (كما ترى في احد مواضيع “3 مشاكل”) أو وفّر على نفسك وقتك وجهدك ولا تكتب شيئاً من الأساس. فالانتقاد أسهل بمراحل من التنفيذ الفعلي.

أرى أن لو كل من يملك الخبرة الكافية قام بذلك سنستفيد جميعاً من اخطاء بعضنا البعض، ولاستطعنا المساهمة في تطوّر مواقع الانترنت عربية بشكل أسرع وأفضل بكثير، الا ترى ذلك؟