أرشيف شهر نوفمبر, 2009

احصائيات موقعك: أكثر من مجرّد أرقام

هذه التدوينة تستهدف: مدراء و مشرفي المواقع

صورة للموضوع

يعتقد الكثير من أصحاب المواقع أن الشيء الوحيد المهم (أو الأكثر أهميّة) في تقارير احصائيات مواقعهم (web logs أو web statistics) هو عدد الزوّار للموقع. فهل هذا صحيح؟

لنعرف إن كان ذلك صحيحاً أم لا، دعنا نشبّه مواقع الانترنت بالمطاعم، و من ثم نفترض انك صاحب احد تلك المطاعم. لو عرفت أن مطعمك يزوره 500 شخص في اليوم، ستفترض أن المطعم ممتاز، أليس كذلك؟ ماذا لو أكتشفت لاحقاً أن 90% من زوّار مطعمك يزورونه لاستخدام دورة المياه فقط؟ أو أن 50% يزورونه بحثاً عن نوع معيّن من الوجبات و من ثم يغادرون بعد أن يكتشفون أنه يقدّم نوعاً مختلفاً؟ ستتغير نظرتك لمطعمك، أليس كذلك؟

نفس الفكرة تنطبق على مواقع الانترنت. فمع أن عدد زوّار موقعك معلومة مهمّة، الّا أنه يبقى الكثير من المعلومات الأخرى المهمّة مثل:

  • كم نسبة الزوّار الذين يزورون موقعك و من ثم يغادرونه فوراً دون ابداء أي اهتمام فيه؟
  • كم متوسّط الوقت الذي يقضيه الزوّار في موقعك؟
  • كيف يتنقّل الزوّار بين صفحات موقعك؟
  • كيف يصل الزوّار إلى موقعك اساساً؟ (من محرّك بحث، من رسالة بريدية، من موقع معيّن…الخ)

كل تلك المعلومات و أكثر (بعد تعلّم معانيها و اكتساب الخبرة بها طبعاً) تساعدك في اتخاذ قرارات لتطوير اداء الموقع لتحقيق اهدافه بشكل أكفأ و أسرع.

قد تتسائل: ما علاقة احصائيات الموقع بقابلية الاستخدام؟

في الحقيقة هي مرتبطة بتجربة المستخدم (user experience) بشكل عام (التي يندرج تحتها قابلية استخدام الموقع)، ويمكنك الاستفادة من تلك الاحصائيات لتطوير تجربة المستخدمين في الموقع في أكثر من طريقة مثل:

  • معرفة كيف يستخدم الزوّار موقعك لتسهّل لهم بعض المهام (مثال: عندما تجد نسبة كبيرة من الزيارات تتجه إلى قسم معيّن، تقوم بتسهيل الوصول الى ذلك القسم عن طريق وضع رابطه بشكل واضح في الصفحة الرئيسية مثلاً).
  • معرفة ان كانت التغييرات التي أجريتها في تصميم الموقع سهّلت استخدامه أم لا.
  • معرفة أي صفحة يترك الزوّار الموقع منها، فقد يتضح لك أن تلك الصفحة معقّدة أو غير واضحة، و تؤدي إلى ترك الزوّار للموقع.

وسأقوم بالتطرق لتفاصيل هذا الموضوع مستقبلاً في هذه المدوّنة بعد الانتهاء من قراءة كتاب ممتاز يشرح هذا الموضوع بالتفصيل (انصحك بقرائته)، وهو كتاب Web Analytics: An Hour A day.

ماذا عنك انت؟ ما هي الاحصائيات التي تهتم بها في موقعك؟ شاركنا برأيك في التعليقات.

عفواً لكن جيكوب نيلسن لا يمثّل إلا نفسه

الدكتور جيكوب نيلسن. (مصدر الصورة)

الدكتور جيكوب نيلسن

مجال قابلية الاستخدام الاستخدام بشكل عام مجال جديد نسبياً مقارنه بالمجالات الأخرى، مما يعني بطبيعة الأمر وجود الكثير من الاعتقادات الخاطئة عنه.

من أعجب تلك الاعتقادات هي ربط المجال نفسه بالدكتور جيكوب نيلسن، و هو من أشهر روّاد هذا المجال. على سبيل المثال، السيناريو التالي يتكرر معي بشكل مستمر:

  1. أعّرف أحد الأشخاص بمجال قابلية الاستخدام و فوائدة.
  2. يتحمّس هذا الشخص للفكرة، و يبحث عنها في Google باستخدام كلمة usability (قابلية الاستخدام)، ثم يجد موقع الدكتور جيكوب نيلسن من ضمن النتائج الأولى للبحث.
  3. يتصفّح موقع الدكتور الشخصي ذو التصميم القبيح جدّاً، و ثم يعود لي قائلاً أنه لا يريد أن يهتم بقابلية الاستخدام إن كانت ستجعل موقعه قبيحاً كموقع الدكتور جيكوب نيلسن!

و لكن الذي يجهله الكثيرون (مع أنه مذكور في موقع الدكتور) هو أن موقعه الشخصي تم تصميمه في عام 1995 من قبل الدكتور نفسه الذي لا يملك مهارة جيّدة في تصميم المواقع. لكن لو قمت بزيارة موقع شركته Nielsen & Norman Group على سبيل المثال، ستجد أنه أنيق و ممتاز، لأنه موقع يساهم في جلب المزيد من المشاريع لشركتهم، و بالتالي يمكن للدكتور استثمار وقته و ماله به لتطوير شكله و قابلية استخدامه.

و في أيّة حال، من الخطأ أن نجعل شخصاً واحداً (مهما كان مميّزا) يمثّل مجالاً بأكمله سواء كان ذلك بأراءه (التي تحتمل الخطأ أو الصواب) أو أعماله. فان أردت تعلّم المزيد عن قابلية الاستخدام، فلا بد أن تنوّع في المصادر التي تستقي معلوماتك منها (و قد ذكرت بعضها في تدوينة مصادر تعلّم قابلية الاستخدام)، و من ثم بناء قراراتك لاحقاً بناء على ما تعتقده أنت، و ليس ما يعتقده شخص آخر.